السيد الخامنئي

280

دروس تربوية من السيرة العلوية

بالمعروف وتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » « 1 » . أي عليكم بتطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أوساطكم والتمسّك به وترويجه ، وإلّا فسيسلط اللّه عليكم شراركم وشذاذكم وأراذلكم ، أي سيؤول زمام الأمور في خاتمة المطاف بيد الحجاج بن يوسف الثقفي وأشباهه ! فالكوفة نفسها التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقف على رأس الحكومة وصاحب الأمر والنهي فيها ويخطب في مسجدها ، وصل بها الحال نتيجة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يقف الحجاج بن يوسف الثقفي في نفس مسجدها يخطب في الناس ويعظهم كما يحلو له . فمن هو الحجاج ؟ إنه ذلك الرجل الذي لا فرق عنده بين دم الإنسان ودم العصفور ! فلقد كان يقتل الإنسان كما يقتل الحيوان أو الحشرة ، وقد أوعز ذات مرة لأهل الكوفة بأن يحضروا عنده ويعترفوا بكفرهم ويعلنوا توبتهم ، ومن أبى قطعت عنقه ! « 2 » لقد ابتليت الأمة بمثل هذه الضروب من الظلم العجيب الغريب الذي يفوق حدود التصور والوصف والبيان ، وذلك نتيجة لإهمالها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإذا ما أهمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتفشّت في المجتمع الأفعال المنكرة من سطو وغشّ وخيانة وأصبحت تدريجيا جزءا من ثقافة المجتمع إذ ذاك ستتمهد الأرضية إلى أن يمسك الأراذل بزمام الأمور .

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 56 ح 3 . ( 2 ) انظر موسوعة المصطفى : 10 / 138 .